السيد محمد تقي المدرسي

44

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وإن بان الخلاف عمل بمقتضاه . ( مسألة 9 ) : إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر مثلًا فالأحوط صوم الجميع ، وإن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير والمحبوس ، وأما إن اشتبه الشهر المنذور صومه بين شهرين أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاحتياط « 1 » ما لم يستلزم الحرج ومعه يعمل بالظن ومع عدمه يتخير . ( مسألة 10 ) : إذا فرض كون المكلف في المكان الذي نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر أو نهاره ثلاثة وليله ستة أو نحو ذلك ، فلا يبعد كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيراً بين أفراد « 2 » المتوسط ، وأما احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد كاحتمال سقوط الصوم وكون الواجب صلاة يوم واحد وليلة واحدة ويحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطنا فيه سابقاً إن كان له بلد سابق . فصل في أحكام القضاء يجب قضاء الصوم ممن فاته بشروط وهي : البلوغ ، والعقل ، والإسلام ، فلا يجب على البالغ ما فاته أيام صباه ، نعم يجب قضاء اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره أو بلغ مقارناً لطلوعه إذا فاته صومه ، وأما لو بلغ بعد الطلوع في أثناء النهار فلا يجب قضاؤه وإن كان أحوط ، ولو شك في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده فمع الجهل بتاريخهما لم يجب القضاء ، وكذا مع الجهل بتاريخ البلوغ ، وأما مع الجهل بتاريخ الطلوع بأن علم أنه بلغ قبل ساعة مثلًا ولم يعلم أنه كان قد طلع الفجر أم لا ، فالأحوط القضاء ، ولكن في وجوبه إشكال ، وكذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيام جنونه من غير فرق بين ما كان من الله أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز ، وكذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا ، وكذا لا يجب على من أسلم عن كفر إلا إذا أسلم قبل الفجر ولم يصم ذلك اليوم فإنه يجب عليه قضاؤه ، ولو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه وإن لم يأت بالمفطر ولا عليه قضاؤه ، من غير فرق بين ما لو أسلم « 3 » قبل الزوال أو بعده ، وإن كان الأحوط القضاء إذا كان قبل الزوال .

--> ( 1 ) الظاهر سقوط التعيين مع عدم معرفته به ، والاحتياط حسن . ( 2 ) والأفضل اختيار أقرب المناطق التي يتمايز فيها الليل عن النهار . ( 3 ) لو اسلم قبل الزوال فالأحوط أن ينوي الصيام فإن لم يفعل مع الالتفات فالأحوط القضاء .